أبو علي سينا

152

القانون في الطب ( طبع بيروت )

عفصاً ، فهو أجود . وقد يفتّ فيه كعك ، أو خبز سميذ ، فإن هذا قد ينيمهم ، وإذا ناموا عرقوا ، وإذا كانت الطبيعة يابسة ، فلا تحبس القيء بما يجفف من القوابض ، إلا بقدر من غير إجحاف ، واستعمل الحقنة ، وأطلق الطبيعة ، ثم أقدم على الربوب ، وكثيراً ما يجفف الغثيان والقيء الفصد ، وإذا قذف دواء مقوياً حابساً للقيء ، فأعده ، وإن اشتدت كراهيته له شيئاً من لونه أو رائحته . واعلم أن الغثيان إذا آذى ، ولم يصحبه قيء ، فأعنه بالمقيّئات اللطيفة حتى يقيء طعامه ، أو خلطه . وإن احتجت إلى أن يسهل برفق ، فعلت ثم قويت المعدة بالأدهان المذكورة ، وخصوصاً دهن الناردين صرفاً ، أو مخلوطاً بدهن الورد ، وكما ترى ، ويسخن المعدة ، وربما كان الغثيان لا عقيب طعام ، بل على الخلاء أيضاً ، ولم يمكن أن يصير قيئاً لقلة المادة ، فيجب أن يأكل صاحبه الطعام ، فإنه إذا امتلأ سهل عليه القيء ، وانقذف معه الخلط . وأكثر الغثيان العارض عن حرارة ، ويبوسة ، فيزول بالتضميد بالمبردات المرطبة مبردة بالثلج ، ويسقى الماء البارد المثلوج ، وقد جعل فيه مثل ربّ الحصرم ، ورب الريباس . وأما الغثيان المادي ، فلا بد فيه من تنقية بما يليق ، ثم يعالج الكيفية الباقية بما يضادها من الأدوية العطرة مع الربوب حارة ، أو باردة ، لكل بحسبه . وجميع من عالجت فيه وَرِمْتَ إطعامه ، فأطعمه القليل ، فالقليل حتى لا يتحرك فيه مرة أخركما . والمستعد للقيء بعد الطعام ولا يستقر الطعام في معدته ، يجب أن يضمد معدته بالأضمدة القابضة المذكورة جداً بأقراص إيثاروس الذي مدحه جالينوس ، يسقى إن كان هناك حرارة ، وعطش ، بماء الربوب ، كرب الرمان ، وخصوصاً الذي يقع فيه نعناع ، ويتبع ذلك شراباً ممزوجاً أن رخص المزاج . وإن لم تكن حرارة ، فيسقى بماء . وينفعهم أقراص انقلاوس جداً ، وينفعهم إذا كان بهم برودة قرص على هذه الصفة . ونسخته : يؤخذ زرنباد ، وقرنفل ، وأشنة ، ودارصيني ، ومصطكي ، وكندر ، من كل واحد وزن دانق ، أفيون وزن قيراط ، جندبيدستر قيراط ، صبر ربع درهم . ومما يصلح لمن يتقيأ طعامه أن يكثر في طعامه الكزبرة ، ويلعق عسل الأملج ، وأيضاً يأكل قشور الفستق الرطب ، أو اليابس ، ويمضغ الكندر ، والمصطكي ، والعود ، وقشور الأترج ، والنعناع . ويصلح له أن يتقيأ ، ثم يأكل ، وكان القدماء المتشوّشون في الطب يعالجون المبتلي بالقيء إذا كان شاباً قوياً ممتلئ المعدة ، والعروق ، ورطوبات محتبسة رقيقة ، وهو كثير اللعاب ، بأن يفصدوا له العرق باعتدال لا يبلغ له حدود الغشي إن احتملت طبيعته ، ثم يروح أياماً ، ثم يفصد العرق الذي تحت اللسان ، ثم يسقى المدرات ، ثم يغرغر بالمقطّعات ، ثم يراح ، ثم يسقى الأيارج المتخذ بالحنظل ، ويحتال لتبقى الأيارج في معدته مدة قليلة ، ثم بعد سبعة أيام يقيأ ،